مرحباً بكم في واحة النخلة الهجَرية, كلمة الهجري منسوبة لإقليم هجَر شرق الجزيرة العربية الأحساء حاليًا . كانت الأحساء قديما تمتد من البصرة حتى عُمان .

.

http://nhajr.forumarabia.com http://www.thajr.com/vb/index.phphttps://www.youtube.com/user/annkhlatalhajareeh#p/f


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

لـنستفيد من عمتنا النـخلة

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 لـنستفيد من عمتنا النـخلة في السبت سبتمبر 29, 2012 8:02 pm


OLD







تعدد مصادر الدخل




حمد بن عبدالله اللحيدان

إن أزمة الاقتصاد العالمي ظاهرة للعيان ويكاد يشعر بها القاصي
والداني ولكن المؤكد أن هذه الأزمة ليست وليدة سوء تقدير بل أكاد أقول انها
بفعل فاعل مستفيد وهذا الفاعل بالطبع ليس حكومات فقط ولكن مجموعات
احتكارية ومخابراتية وجهات تحكم خلف الكواليس وتخطط أبعد من مجرد أزمة
اقتصادية تحيق بالدول المنتجة من ناحية وتعود على أولئك ببعض المكاسب
المادية وتلك الجهات تعمل على تكرار تلك الأزمات الاقتصادية بصورة دورية
بحيث تفوض البنى التحية وتربك المخططات التنموية والاستراتيجية تمهيداً
لإعادة رسم مناطق النفوذ في العالم والتي بدأت بوادره تظهر هذه الأيام من
خلال أزمة الاقتصاد العالمي وحرب الإرهاب.


وما الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة الأمريكية في 11سبتمبر
الماضي إلا دليل على ضلوع جهات عديدة ذات قدرات استجابة عالية.. تعمل من
خلف الستار لأهداف ظاهرة لمسناها من الهجمة الشرسة ضد العرب والمسلمين وحصر
التهمة على جهة واحدة هي العرب.. وما ترتب على ذلك من خلق حرب الإرهاب
التي تشبه الشبح الغامض الذي يجعل جميع الدول تتوجس خيفة من أن تكون من ضمن
الدول المعنية بتلك الحرب كما أن هناك أهدافاً غامضة سوف تظهر نتائجها في
المستقبل.. وعلى أي حال فإن الاصطياد في الماء العكر من قبل اليهود ممثلين
في دولة إسرائيل ومخابراتها الموساد وكذلك اليهود المتواجدين في كثير من
دول الغرب وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية والذين تغلغلوا في جميع
الأجهزة الحساسة التي تشمل كلاً من الأجهزة التشريعية والتنفيذية وأجهزة
المخابرات كل هؤلاء لن تقر لهم عين وهم يرون الإسلام يزدهر وقاعدته المملكة
العربية السعودية تنعم بموارد اقتصادية مجزية ممثلة في البترول وما يترتب
على ذلك من تنمية تسير بخطى ثابتة نحو صنع مستقبل مشرق لذلك المعطاء. لذلك
فهم يعملون كل ما في وسعهم لخلق المشاكل بين المنتجين للبترول من أجل خفض
أسعاره كما أن الغرب بعلومه وشركاته يعملون الليل والنهار لإيجاد البدائل
المناسبة للبترول ومشتقاته.. لذلك فإن الذين يصطادون في الماء العكر يلجأون
إلى التشكيك والعمل على ابطاء حركة التنمية في الدول المنتجة من خلال خفض
أسعار البترول في الأسواق العالمية وفي نفس الوقت يعملون على المدى الطويل
على ايجاد البدائل والطرق التي تجعل مصادرنا البترولية ثانوية.. وخير دليل
على حسدهم لنا فرحهم بكل بديل للبترول يظهر في الساحة الدولية ففي
السبعينات قالوا ان احتياطات فنزويلا سوف تغني عن البترول العربي وقبل ذلك
قالوا ان بترول بحر الشمال سوف يلغي دور البترول العربي في الاقتصاد
العالمي، وفي التسعينات اكتشفوا احتياطات بحر قزوين وبذلوا ما في وسعهم
خلال العشر السنوات الماضية لجعله ينافس البترول العربي.. واليوم تدور حرب
الإرهاب في أفغانستان والتي ذهب بعض المحللين الاقتصاديين إلى القول ان تلك
الحرب لها هدفان رئيسيان هما: القضاء على حكم طالبان وتنظيم القاعدة من
ناحية والوصول إلى منطقة بحر قزوين من خلال أفغانستان من ناحية ثانية
خصوصاً أن أفغانستان قد خسرت كل شيء بسبب الحروب والمشاحنات القبلية التي
أعقبت الاحتلال السوفييتي ثم أكمل الناقض من خلال حرب الإرهاب الحالية..
ليس هذا فحسب بل ان الدول المتقدمة تعمل في الليل والنهار للتقليل من
الاعتماد على بترول الشرق الأوسط الذي يدر عائداً مجزياً لبعض الدول
العربية والإسلامية بالإضافة إلى كونه سلعة قابلة للنصوب ناهيك عن تلاعب
شركات البترول الغربية بأسعاره وجعل تكلفته على المستهلك الغربي باهظة من
خلال فرض ضرائب تصل إلى ثلاثة أضعاف ثمن شرائه من المنتج ثم يلقون باللائمة
على الدول المنتجة مع أنهم السبب.


من ذلك كله فإن علينا أن نعمل كل ما في وسعنا لتنويع قاعدتنا الاقتصادية
لتعزيز ثروتنا البترولية بمصادر دخل مساندة تجعلنا أقل اعتماداً عليها من
ناحية وتطيل عمره الافتراضي من ناحية ثانية بالإضافة إلى أن ذلك سوف يخلق
فرص عمل جديدة للأعداد المتزايدة من الشباب والذي يعول الأعداء على بطالته
وفراغه في زعزعة الاستقرار ويراهنون عليه في خلق مشاكل أمنية واجتماعية غير
متوقعة.


لذلك فإن البحث عن مصادر دخل جديدة يجب أن يكون هاجسنا الأول فبلادنا غنية بثروات كثيرة متعددة لعلنا نذكر منها:


1ـ البترول ومشتقاته هو مصدرنا الأول للدخل لذلك تكاد تكون جميع
فعالياتنا المعاشية والاقتصادية رهن بذلك المارد الأسود وما فتح باب
الاستثمار للمستثمر الأجنبي إلا خطوة رائدة لها مردودها المادي والأمني
والاستراتيجي لذلك فإن التسهيلات التي تقدمها الدولة من خلال الهيئة العامة
للاستثمار من أجل تشجيع الاستثمار الأجنبي تعتبر مهمة على ألا يؤثر ذلك
على مستقبل الشركات الوطنية العملاقة مثل أرامكو وسابك.. وعلى أية حال فإن
الاستثمار في مجال البتروكيماويات يعتبر رافداً مهماً إلا أنها تعتمد على
البترول والغاز وأسعارهما في السوق العالمية ومنافسة المنتجين لهذه السلع
لبعضهم البعض.


2ـ العمل على اكتشاف الفحم الحجري والعمل على تصديره للدول التي ما
زالت أو عادت لاستخدامه كمصدر من مصادر الطاقة يعتبر أمراً مهماً خصوصاً ان
تطوير مثل تلك الثروة وتصنيعها يحتاج إلى مال ونحن اليوم نملك ذلك فعلينا
أن نعمل على اكتشاف مواقعه ونتيح فرص الاستثمار في هذا المجال لمن يرغب
خصوصاً أن التقنية الحديثة قد جعلت من الفحم مصدرا مهما من مصادر الطاقة
الصديقة للبيئة.


3ـ هناك احتياطات ضخمة من المعادن في أكثر من (2100) موقع للذهب والفضة
والنحاس في المنطقة الغربية من المملكة وعلى الرغم من وجود بعض الشركات
العاملة في استخراج مثل تلك المعادن إلا أن ذلك لا يمنع من اعطاء الامتياز
لشركات أخرى منافسة ناهيك عن فتح باب الاستكشاف والاستثمار في هذا المجال
للأفراد والشركات الوطنية.. مما سوف ينعكس ايجابياً على تعزيز دور القطاع
الخاص وخلق فرص عمل أكثر خصوصاً إذا استفدنا من الأسلوب المتبع في هذا
الخصوص في كل من أستراليا وأمريكا وغيرهما.


4ـ الزراعة والصناعات الزراعية تعمل على تقليل الواردات ورفع مستوى
الدخل وتحسن مستويات المعيشة في المناطق الريفية.. ويعد التكامل الزراعي
الصناعي القائم على الصلة الوثيقة بين القطاعين من أهم عوامل التنمية
الاقتصادية وحيث ان المملكة تعد في مقدمة الدول المنتجة للتمور في العالم
وهذه السلعة تحظى بالدعم الحكومي عبر قنوات وزارة الزراعة والمياه والبنك
الزراعي وصندوق التنمية الصناعية سواء المباشر منها أو غير المباشر ومن ذلك
مثلاً تقديم (,025) ريال لكل كيلو جرام حافزاً للانتاج وكذلك دعم مشاتل
النخيل بمبلغ (50) ريالاً للفسيلة الواحدة فضلاً عن شراء بعض أصناف التمور
بسعر تشجيعي والتي توزع بعد تعبئتها على شكل معونات للدول الفقيرة، وقد أدى
ذلك التشجيع إلى زيادة إنتاج التمور في المملكة بصورة كبيرة حيث ارتفع
الإنتاج من نحو (,368000) طن عام 1983م إلى أكثر من (,600000) طن عام 1996م
أي بزيادة تصل إلى نحو 40% تقريباً..


ومما يجدر ذكره هنا أنه في السنوات الأخيرة أصبح تصدير التمور إلى دول
الخليج العربي مربحاً اقتصادياً لذلك فإن العمل على تسويق التمور خارج نطاق
منطقة الخليج بحيث تصل إلى العالم العربي والإسلامي وكذلك الدول الغربية
سوف يفتح المجال لهذه الثروة الوطنية للمشاركة كمصدر من مصادر الدخل الوطني
وتحفز على مزيد من الاستثمار في هذا المجال.. وعلى أي حال فإن الاتجاه إلى
الاستثمار الصناعي في المجال الزراعي بصورة عامة والنخيل ومنتجاته من
التمور وغيرها سوف يكون له انعكاسات كثيرة منها زيادة الرقعة الزراعية
للنخيل وخلق فرص عمل لأعداد كبيرة من الشباب في مجال الزراعة والصناعة
المترتبة عليه والصناعة في هذا المجال يمكن أن تشمل جميع منتجات النخلة من
التمر والسعف والليف والخشب والعراجد وغيرها فكلنا يذكر انه كان لدينا في
الأمس القريب كثير من الصناعات اليدوية المعتمدة على منتجات النخيل والتي
تكاد تندثر هذه الأيام.


وعلى العموم فإنه يحسن بنا اليوم أن نعمل على تحويل النخيل وزراعتها
وبالتالي منتجاتها إلى مصدر اقتصادي فاعل من خلال البدء في استثمار تلك
الشجرة المباركة في أمور عديدة تتمثل في صناعة التمور ليس من خلال التعبئة
فقط بل استعمال التمور في إنتاج مواد غذائية عديدة تخدم الصناعات الغذائية
الأخرى مثل الدبس والحلوى والزيوت بالإضافة إلى الصناعات الأخرى المعتمدة
على منتجات النخلة الأخرى مثل صناعة الأعلاف والورق والحبال والحصر وغيرها
مما يضيق المجال عن ذكره.


لذلك فإن الاهتمام بصناعة التمور ومشتقاتها والمنتجات الأخرى للنخيل
يعتبر أمراً مهماً يحسن الالتفات إليه والعمل على جعله مصدراً اقتصادياً
أكثر من ذي قبل مما ينعكس ايجابياً على الناتج المحلي.


5ـ السياحة تعتبر من أهم المصادر الاقتصادية لكثير من الدول لذلك جاء
قرار حكومتنا الرشيدة بانشاء الهيئة العليا للسياحة لخدمة هذا التوجه، وهذا
التوجه له مهمتان رئيسيتان الأولى: العمل على تشجيع السياحة الداخلية بحيث
يقلل ذلك من سفر كثير من المواطنين وبالتالي توفير مبالغ طائلة كانت تصرف
في خارج الوطن.. والثانية: العمل على جذب السياح من الخارج من مختلف مناطق
العالم وفي مقدمة ذلك تشجيع السياحة الدينية التي تشمل زيارة الأماكن
المقدسة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة ناهيك عن خلق مناطق جذب
سياحي في مختلف مناطق المملكة بما يتناسب مع جاذبية كل منها وفي يقين ان
ذلك يتم الأخذ به والعمل من أجله، من قبل الهيئة العليا للسياحة فبهذين
الهدفين سوف نوفر كثيراً من المال ونحصل على كثير من المال أيضاً ناهيك عن
خلق فرص عمل جديدة لأعداد كبيرة من الشباب الذين يجب عليهم الانخراط في هذا
المجال الحيوي والالتحاق بالجهات والهيئات التي تعمل على تأهيلهم للعمل
فيه مثل كلية الأمير سلطان للسياحة والفندقة.. وربما يكون لأحداث 11من
سبتمبر في أمريكا أثر ايجابي وملموس على السياحة الداخلية والذي يحسن أن
نستغله بحيث نستطيع تحويل سلبيات ذلك الحدث إلى ايجابيات تتمثل في العمل
على توطين السياحة عن طريق توعية الناس بالمخاطر المترتبة على السياحة
الخارجية سواء الصحية أو الاقتصادية أو الأمنية أو غيرها من خلال الإعلام
والبرامج التوعوية الأخرى.


6ـ الاتجاه إلى الاستثمار في مجال التقنية المتقدمة بصورة أوسع والعمل
على أن تكون المملكة نقطة وصل في مجال النقل والمواصلات والاتصالات، ناهيك
عن العمل على ايجاد التسهيلات التي تجذب رجال الأعمال والشركات والمصانع من
مختلف بلدان العالم إلى بلادنا مثل انشاء المناطق الحرة وإقامة المعارض
العالمية، فموقع المملكة يعتبر فريداً من نوعه من حيث توسطه وإطلاله على
البحر الأحمر من جهة الغرب والخليج العربي من جهة الشرق فهذا الموقع يحسن
استغلاله في مجالات عديدة نحن أقدر على القيام بها من بعض الدول التي تقوم
بمثل هذا الدور مع أنها أقل قدرة منا عليه.


وفي الختام فإنني أحب أن أشير إلى أن ما ذكر ليس إلا أمثلة عامة أعرف
أنها وغيرها تحت المجهر وربما يكون العمل من أجل تحقيقها جار إلا ان العمل
على الاسراع في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على البترول كمصدر أول
للدخل القومي سوف يفوت الفرصة على أولئك الذين يصطادون في الماء العكر
والذين يعكرون الأسعار مرة ويبحثون عن بديل للبترول مرة أخرى ويجتهدون في
خلق مناطق للتوتر مرة ثالثة ويعميهم الحسد والحقد ضد العروبة والإسلام
ممثلة في المملكة العربية السعودية قاعدتهما وحاميتهما فليجأون للهجوم
عليها والبحث عن المبررات لايقاف عجلة التقدم فيها من خلال التلاعب بأسعار
البترول وخلق أزمات اقتصادية هنا وهناك والتي تنعكس سلباً علينا لأننا
نعتمد على مصدر رئيسي واحد للدخل.. وحيث أننا نعي تلك الحقيقة فإنه يحسن
بنا أن نضع خطة زمنية محددة نصبح بعدها نملك أكثر من مصدر اقتصادي فاعل..
وما انشاء المجلس الاقتصادي الأعلى والذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير
عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني ـ
حفظه الله ـ إلا خطوة رائدة في هذا الطريق والذي يحظى باهتمام سموه الكريم
لذلك فإننا نتوقع أن يضع ذلك المجلس خطة خمسية أو عشرية مثلاً نصبح بعدها
أقل اعتماداً على البترول.. وهنا يجدر بنا أن نشير إلى أن بعض الدول
استطاعت خلال عقدين من الزمن التحول من الاعتماد الكلي على البترول إلى
جعله المصدر الثاني أو الثالث للدخل القومي حيث بلغت مشاركة قطاع البترول
هناك حوالي 24% فقط من اجمالي ميزانية الدولة.. والله المستعان.










رابط الخبر :
http://www.alriyadh.com/2001/12/28/article29975.html

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

2 رد: لـنستفيد من عمتنا النـخلة في السبت سبتمبر 29, 2012 8:05 pm


OLD







تـعدد مصادر الدخل ـ 2ـ
لـنستفيد من عمتنا النـخلة





حمد بن عبدالله اللحيدان

تشهد المملكة نهضة اقتصادية شاملة في مختلف قطاعاتها الانتاجية بصفة
عامة والزراعة بصفة خاصة. والسياسة التي اتبعتها المملكة في دعم المشاريع
الزراعية تعتبر اتجاها رائدا في تحقيق الاستراتيجية الرامية الى تنويع
القاعدة الاقتصادية فأهمية الزراعة في المملكة تنعكس في امور كثيرة منها
المساهمة في الناتج الوطني وتوفير فرص العمل في القطاع الزراعي وفي
الصناعات الزراعية المرتبطة به فضلاً عن تقليل الواردات ورفع مستوى الدخل
وتحسين مستوى المعيشة. ويعد التكامل الزراعي ـ الصناعي القائم على الصلة
الوثيقة بين القطاعين من اهم عوامل تحقيق التنمية الاقتصادية.



وعلى اية حال فإن الاقتصاديات المرتبطة في زراعة النخيل كبيرة وواعدة
ذلك ان النخلة شجرة مباركة حبى الله سبحانه وتعالى بها ارض العرب والمسلمين
وغني عن القول ان تلك الشجرة تمتاز بأن كل جزء فيها مفيد اذا احسنا
الاستفادة منه. فالتمر غذاء الآباء والاجداد وبقية منتجات النخلة كان يتم
الاستفادة منها بصورة مباشرة او غير مباشرة لكي تفي بالغرض. وقد كانت هناك
كثير من الصناعات اليدوية التي تعتمد على مشتقات النخلة. والنخلة لها اهمية
كبيرة وقد ورد اسم النخلة في القرآن الكريم اكثر من عشرين مرة قال تعالى:
{"ونزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات
لها طلع نضيد رزقاً للعباد، واحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج}.



كما ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الاحاديث، فقد قال صلى
الله عليه وسلم "اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فإن استطاع الا تقوم
حتى يغرسها فليغرسها" او كما قال. وهذا دليل على اهميتها واهمية زراعتها،
فهي من اشجار الجنة.



والنخلة تعتبر شجرة البيئة المحلية فهي تتحمل درجة عالية من الحرارة كما
انها تقاوم البرودة وتصبر على العطش والاهمال ناهيك عن انها تتحمل الملوحة
وعلى الرغم من كل الندوات والبحوث والكتب والدراسات التي اهتمت بالنخلة
الا ان النخلة لا زالت تعامل بنفس الطرق البدائية من حيث الزراعة
والاستثمار ولم تتجه الانظار الى تلك الشجرة المباركة سيدة الشجر لتجعلها
تمثل ركناً اساسياً ورافداً اقتصادياً في الثروة الوطنية.



ان اعداد النخيل قد تناقص في كثير من الدول الاخرى بصورة كبيرة خلال
العقدين الماضيين ففي العراق نقص عدد النخيل بنسبة تصل الى 53% وفي المغرب
نقص عدد النخيل بنسبة تصل الى 25%.



وبالمقارنة فقد تضاعف عدد النخيل في المملكة العربية السعودية عدة مرات
خلال العقدين الماضيين وذلك بسبب تشجيع الدولة وحرصها على شقيقة جدنا آدم
عليه السلام.



ولعل اهم الشواهد الظاهرة حالياً تشير الى ما يلي:



1ـ لا شك ان هناك اقبالاً كبيراً على زراعة النخيل في المملكة حيث ان
معدل النمو يتراوح بين 3ـ 4% وطبقاً لاحصائيات وزارة الزراعة لعام
1416فقد وصل عدد النخيل في المملكة الى اكثر من 18مليون نخلة وهذا العدد
مرشح لان يتصاعد في السنوات القليلة القادمة وهو ما سوف يترتب عليه زيادة
في كمية العرض، وذلك بفضل تشجيع الدولة للاستثمار في هذا المجال الحيوي حيث
يتم دعم المزارع بخمسين ريالا لكل فسيلة نخل تزرع. ناهيك عن شراء الدولة
لكميات كبيرة من التمور لصالح برنامج الغذاء العالمي.



2ـ ان استهلاك التمور لم يتطور وذلك بسبب بقاء الطرق التقليدية في
اسلوب الاستهلاك والحفظ وعدم توفر قنوات تستوعب هذه الكميات المتزايدة في
اغراض التصنيع على الرغم من وجود اكثر من 20مصنعاً للتمور في المملكة الا
انها محدودة القدرة والمقدرة.



3ـ طبقاً لبيانات وزارة الزراعة لعام 1416فقد تراجعت اسعار التمور في
الثلاث سنوات السابقة لذلك التاريخ حتى بلغ متوسط سعر التجزئة لأهم التمور
في المملكة وعددها 11صنفاً لتبلغ (,131) ريالا للكيلو ثم انخفض في عام
1417هـ الى (,122) ريالا ثم تراجع حتى بلغ (,94) ريالات للكيلو في عام
1419هـ اما سعر الجملة فقد تراجع من (,86) ريالات للكيلو عام 1416هـ الى
(,64) ريالات للكيلو عام 1419هـ.



4ـ ان حجم صادرات المملكة من التمور لا يتجاوز 5% من نسبة الانتاج
الكلي مع العلم ان 90ـ 95% من الكمية المصدرة تتجه الى دول مجلس التعاون
الخليجي وبقية الدول العربية الاخرى ونسبة قليلة جداً لا تتجاوز 1% تتجه
الى الاسواق الاوربية ومثلها الى الاسواق الافريقية اما دول آسيا فلا يتجه
اليها اي كمية تصديرية تذكر من تمور المملكة رغم امكانياتها الاستيعابية
والاستهلاكية الكبيرة والسبب في ذلك يعود الى جهات عديدة مثل التاجر
والمصنع اللذين اخذا بحاجة المستهلك المحلي فقط، وبصورة تقليدية ليس فيها
اي ابداع. وعلى اية حال فإن السوق العالمية للتمور كبيرة جداً الا انه
مهمل. واكبر تلك الاسواق تتمثل في الهند والصين واندونيسيا وماليزيا
والجمهوريات الاسلامية في وسط آسيا. كما ان غيرها من دول العالم يمكن ان
تستورد المواد المصنعة من التمور مثل الشيكولاتة والخل وغيرها.



5ـ بلغ عدد مصانع التمور المسجلة في قوائم وزارة الصناعة حتى عام
1418هـ حوالي 218مصنعاً طاقتها الانتاجية مجتمعة تبلغ حوالي 46000طن وراس
مالها مجتمعة يبلغ حوالي 400مليون ريال فقط عدد العاملين بها يقدر بحوالي
1000وهذا قليل جداً بالنسبة للانتاج الوطني البالغ 670الف طن سنوياً.



ولا شك ان شعار الامن الغذائي الذي رفعته المملكة منذ سنين قد نجح
نسبياً في مجال زراعة القمح الا اننا نتوقع ان يكون نجاحه اكبر بكثير من
مجال زراعة النخيل خصوصاً ان النخيل لا تحتاج الى كميات كبيرة من المياه
كما هو الحال في زراعة القمح فالنخلة بنت الصحراء والبيئة المحلية. ولذلك
فإن التوجه الى زراعة النخيل يعتبر توجها ايجابيا يفترض تدعيمه بقيام صناعة
متكاملة تعتمد على منتجات النخلة من تمور وألياف وخشب وسعف وغيرها. وحيث
ان المملكة من اكبر المنتجين للتمور في العالم، وحيث ان الامكانيات القائمة
تؤهل المملكة ان تكون رائدة في مجال صناعة التمور خصوصاً اذا علمنا ان هذا
لم يتم الالتفات اليه من قبل الدول الاخرى. مع محدودية عددها وقلة
امكانياتها. وهنا يحبذ ان يكون طموحنا كبير بحيث نتجه الى استثمار النخيل
ليس من اجل الامن الغذائي فقط بل باعتباره مصدرا اقتصاديا كبيرا يمكن ان
يشكل احد مصادر الدخل القومي للبلد عندما يتم تحويل جميع منتجات النخلة الى
سلع اقتصادية لها استعمالاتها المتعددة تتنافس اسواق العالم على استيرادها
وهنا يمكن ان نشير الى ان:



1ـ التمور من اغنى الفواكه في الطاقة الحرارية ولهذا فقد صدق من قال
بأن التمر واللبن غذاء كامل. فالتمر يحتوي على البروتين والكربوهيدات
والسكريات وكذلك الماء والاملاح المعدنية والفايتمينات ناهيك عن القيمة
الغذائية العالية للنوى الذي يمكن ان يستعمل كأعلاف. وللتمور فوائد كثيرة
لايمكن حصرها في مقال قصير.



2ـ انتاج السكر العالي الفركتوز: ان تطوير هذا المنتج سوف يوفر اكثر من
ألفي مليون ريال من الواردات ومما يجدر ذكره انه لا توجد مصانع حتى الآن
منتجة لهذا النوع من السكريات. وهذا السكر يدخل في كثير من الصناعات
الغذائية والدوائية المعروفة.



3ـ حمض الليمون يتم استيراده حالياً من الخاج مع انه يمكن ان يصنع من
التمور وهذا الحمض يدخل في كثير من الصناعات الغذائية والدوائية. والجدير
بالذكر ان المملكة تستورد كميات كبيرة من هذه المادة من دول متعددة مثل
ألمانيا وبلجيكا والصين واندونيسيا ولا توجد مصانع محلية لانتاج هذه المادة
ويتم استيراد حاجة البلاد بالكامل من الخارج.



4ـ وعلى اية حال فإن هناك صناعات عديدة اخرى تعتمد على التمور مثل
تصنيع التمور ، صناعة الدبس، صناعة السكر السائل وصناعة الجلوكوز وصناعة
انتاج الخل والخميرة بأنواعها وصناعة مربى التمر وهلم جرا.



5ـ صناعة المنتجات السليلوزية للنخلة ومن اهمها، صناعة الورق صناعة
الفورفورال، صناعة الخشب المضغوط، صاعة الريون، وصناعة الالياف والكنبار
بالاضافة الى صناعة الاعلاف والحصرو وغيرها.



6ـ كثير من الصناعات الغذائية يمكن ان يدخل بها التمر بصورة مباشرة او
غير مباشرة مثل الايسكريم والبسكويت والحلويات المختلفة والكراميل واغذية
الاطفال ومشروبات التمر المرطبة، ناهيك عن امكانية احلال التمر ومشتقاته
محل بعض الفواكه المستعملة حالياً في انتاج كثير من المواد الغذائية.



7ـ لقد اكتشفت الدول ان اضافة الايثانول الى البنزين امر مفيد فهو مصدر
من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة لذلك فان كل من امريكا واليابان تقومان
بإضافة الايثانول الى البنزين وقد وضعا هدفا هو ان يتم الاستغناء عن
استيراد 20% من حاجاتهما من البنزين عن طريق تعويض ذلك بالايثانول. وعليه
فإن صناعة الايثانول من مخلفات التمور سوف يكون له مردود اقتصادي واعد
كمصدر من مصادر الطاقة.



من ذلك كله يتضح ان النخلة مصدر اقتصادي مهم للمواد الغذائية ومواد خام
اخرى يمكن ان تقوم عليها صناعات متعددة لها عوائد اقتصادية مؤكدة اذا احسن
التخطيط لها وتمت حمايتها من المنافسة الخارجية ناهيك عن كونها صناعة لم
يلتفت اليها، والسبب هو ان 90% من الانتاج العالمي من التمور والذي بلغ
حوالي , 418مليون طن عام 1417هـ هو من انتاج الدول العربية والاسلامية
موزعة كالآتي:



ايران (795) الف طن، مصر (650) الف طن، السعودية (670) ألف طن، العراق
(600) الف طن، الجزائر (318) الف طن، والباكستان (290) الف طن، والامارات
العربية المتحدة (270) الف طن بينما يبلغ انتاج الولايات المتحدة الامريكية
حوالي (23) الف طن فقط من التمور سنوياً وذلك حسب احصائيات منظمة الاغذية
والزراعة الدولية. وبالطبع فإنه نظراً لضعف امكانيات البحوث والتطوير
والانجازات التقنية المتقدمة في الدول النامية لم يحدث اهتمام يذكر في
تطوير النظم الهندسية المناسبة وخطوط الانتاج الملائمة للتمور وحيث ان هذه
الثروة توجد بصورة رئيسة في الدول العربية والاسلامية فإنه لم يكن هناك
دافع لدى الدول المتقدمة للاهتمام بهذا الجانب وعليه فإنه لا توجد حتى
اليوم شركة عالمية متخصصة ومتميزة في تطوير وتصنيع آليات جديدة للاستفادة
من النخلة ومنتجاتها. ليس هذا فحسب بل ان الامر المؤكد ان المصنعين في
الخارج لديهم ادراك ووعي كبيران بأهمية الصناعات التحويلية القائمة على
التمور لذا فهم يحاربون صناعة التمور في المملكة ويفرضون حظراً تقنياً على
كل ما يطور تلك الصناعة خصوصاً ان التمور لديها امكانيات كبيرة لمنافسة
كثير من المنتجات العالمية مثل الكاكاو والشكولاته وغيرهما.



لقد حبى الله هذا الوطن بنعم كثيرة واهمها نعمة الاسلام ثم الامن في
الاوطان والصحة في الابدان مدعومة بنعمتين رئيستين الاولى البترول والذي
استفدنا منه ولازلنا نستفيد منه بصورته الخام وعلينا ان نستفيد منه عن طريق
تصنيعه الى مشتقاته، حيث ان ذلك اربح من ناحية، واطول عمرا له من ناحية
ثانية. اما النعمة الثانية فهي تلك الشجرة المباركة وهي النخلة التي يلقى
المزارعون كل التشجيع من قبل الدولة ـ سلمها الله ـ لزراعتها فهل نحول تلك
النعمة الى مصدر اقتصادي آخر يدر على الوطن امناً غذائياً ومصدراً
اقتصادياً يعتمد عليه اذا احسن اعداد الخطط الطموحة للاستفادة من جميع
منتجات النخيل من تمور وغيرها وتمت حمايتها من المنافسة الخارجية ناهيك عن
اعداد الارضية المناسبة لتسويق تلك المنتجات في الاسواق العالمية من خلال
الاستفادة من منظمة التجارة العالمية خصوصاً عند انضمام المملكة المتوقع
الى تلك المنظمة حيث ان ذلك سيفتح اسواق الدول الاخرى امام منتجات المملكة
من التمور وغيرها وعلى اية حال فإن الاتجاه المدروس للاستفادة من التمور
والمنتجات الاخرى للنخلة يجب ان يكون مقروناً بتذليل الصعاب التي تواجه
الاستثمار في هذه الثروة الوطنية خصوصاً بعد الاعلان عن انشاء وزارة المياه
والذي جعل وزارة الزراعة متفرغة لتطوير مفهوم الامن الغذائي بشقيه النباتي
والحيواني مما يجعلها مرشحة لكي تحمل اسم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية
وبالتالي فإن اهتمام الوزارة بالنخلة وهي موضوع حديثنا اليوم سوف يشمل
الامور المختلفة التي تحدثنا عنها ناهيك عن اهمية دور البنك الزراعي الذي
اعلن عن تطوير كثير من البرامج التي يمكن ان تتلقى دعمه والتي تدخل ضمن
الامور المشجعة على الاستفادة من التطوير التقني والاتجاه الى الاعتماد على
التقنية كوسيلة انتاجية وتصنيعية فاعلة. من ذلك كله فإن الاتجاه الى انشاء
مؤسسة صناعية كبرى تعمل في مجال تصنيع المنتجات الزراعية خصوصاً تمور
النخيل والاستفادة من مخلفاتها في صناعات اخرى بحيث تكون تلك الشركة على
غرار شركة سابك التي تعمل في مجال البتروكيماويات ويمكن ان تقوم تللك
الشركة الصناعية الزراعية في انشاء مدن صناعية في المناطق الزراعية الرئيسة
التي تتوفر فيها النخيل وغيرها مثل مناطق المدينة المنورة والقصيم
والاحساء ونجران وغيرها ويمكن ان ينضوي تحت تلك الشركة بعض الشركات
الزراعية الناجحة التي ربما تجد فيها وسيلة لمزيد من النجاح وعليه فإن
الاتجاه الى عدم هذا التوجه وانتشال المصانع التي بدأت تخرج من السوق بسبب
المنافسة الخارجية يصبح امراً ضرورياً وهنا يجب ان نشير الى ان جريدة
"الرياض" وهي الرائدة كعادتها في طرح كثير من الامور الوطنية المهمة، قد
فتحت ملف التمور وصناعها قبل اكثر من عام. ناهيك عن ان الغرفة الصناعية
والتجارية بالرياض قد قامت بدراسة جدوى عن صناعة التمور ومشتقاتها الا ان
ذلك لم يلق صدى لدى المستثمرين لان رأس المال جبان كما يقال او بالاحرى لان
صاحب رأس المال يريد ربحاِ مرتفعاً وسريعاً دون عناء او تعب وعليه فإن
انشاء شركة تعمل في مجال الصناعات الزراعية وتكون مشاركة بين الحكومة
والقطاع الخاص كما هي الحال في شركة سابك او ان تقوم الحكومة بإنشائها ثم
تطرحها للاكتتاب بعد ان يقوى عظمها كما فعلت مع شركة سابك او كما سوف يتم
العمل به في شركة الاتصالات السعودية التي سوف تطرح للاكتتاب العام بعد
سنتين ماليتين من تاريخ انشائها.



ان الصناعات المعتمدة على النخيل ومنتجاتها تعتبر من الامور الواعدة
التي ربما تشكل مصدراً اقتصادياً يعتمد عليه خصوصاً اذا مهد لذلك بمركز
للبحوث والتطوير يخص منتجات تلك الشجرة المباركة التي يحسن بنا ان نعيدها
الى الواجهة في اهتماماتنا الاقتصادية. سدد الله خطا العاملين المخلصين.
والله المستعان.










رابط الخبر :
http://www.alriyadh.com/2002/01/04/article29882.html

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى